557418

من المعروف أن أغلب المبادلات التجارية في شبه الجزيرة العربية منذ عهد الدولة الأموية، ‏وما قبل ذلك كانت تتم بالمقايضة سلعة بسلعة أو خدمة، أما النقود المستعملة في ذلك الوقت ‏هي البيزنطية والساسانية.‏
وصدرت أول عملة في العالم الإسلامي في دمشق سنة 77م في عهد الدولة الأموية، ‏حيث صدر الدينار الأموي الذهبي. ‏
ويسجل التاريخ أول دار إسلامية لسك النقود في شبه الجزيرة العربية كانت عُمان وتعود ‏لسنة 81 هـ الموافق 700م، حيث تم ضرب أول قطعة نقدية حملت اسم عُمان وكان الدرهم ‏الأموي الفضي في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان حيث يعد سبقاً هاماً لعُمان في مجال ‏المسكوكات، كما أن أول قطعة نحاسية معروفة تحمل اسم صحار تعود لسنة 41 هـ صدرت ‏باسم والي صحار روح بن حاتم. ‏

التجارة والنقود
وبفضل موقعها الجغرافي وتواصلها الحضاري مع مختلف الشعوب منذ القدم قامت عُمان ‏بدور تجاري مهم، فكان البحارة العمانيون على معرفة بطرق التجارة الممتدة على طول سواحل ‏الجزيرة العربية وشرف أفريقيا والهند والشرق الأقصى، ومن خلال ممارستهم للتجارة اكتسب ‏العُمانيون معرفة بنقود العديد من البلدان . ‏

ولاية سناو
وأوضح دليل على نوع النقود المتداولة قديماً في عُمان، ما تم اكتشافه في ولاية سناو ‏سنة 1979م حيث تم العثور على كنز يحتوي على العديد من القطع النقدية القديمة الساسانية ‏والأموية والعباسية بالإضافة إلى قطعتين فضيتين ظهرتا بدون تاريخ يُرجع بعض الباحثين أنهما ‏ضربتا بأمر الإمام غسان بن عبدالله (807 ــ 824م) .
ومن مراكز ضرب النقود في عُمان (ظفار)، حيث يوجد لدى الجمعية الأمريكية لقطع ‏النقود في نيويورك درهم مؤرخ سنة 689هـ، حيث كان حكام بني رسول في ظفار هم السلطة ‏الوحيدة التي قامت بإصدار العملات المعدنية في عُمان في ذلك الوقت. ‏

العملة الهندية
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الإمام سلطان بن سيف اليعربي قضى 12 سنة في بناء ‏قلعة نزوى العظيمة وهو مشروع بقول المؤرخون بأنه كلف لكوكاُ من الروبيات الهندية مما يوحي بأن ‏النقود الهندية كانت العملة الرئيسية في عُمان في ذلك الوقت، ولا شك في ذلك فالتجارة الرابحة ‏لتصدير الخيل والتمور واللبان واللؤلؤ إلى الهند جلبت إلى عُمان النقود الذهبية والفضية ‏والنحاسية التي كان يسكها سلاطين دلهي . ‏
ومن أشهر العملات الأوروبية المستخدمة في عُمان والجزيرة العربية دولار ماريا تريزا ما ‏يعرف محلياً بالريال الفرنسي وكان الطلب عليه هائلاً لدرجة أن دار الضرب النمساوية كانت ‏تواصل سك هذه العملة حتى بعد وفاة ماريا تريزا سنة 1780م مع الاحتفاظ بالتاريخ نفسه ‏منقوشاً على العملة لمدة طويلة. ‏
آنه وغازى
ولأن هذه القطعة الكبيرة (دولار ماريا تريزا) ليست ضمن تشكيلة تضم فئات أصغر ‏منها وتُسهل إجراء المعاملات المحلية، فكانت النقود المعدنية الهندية (الفضية والنحاسية) هي ‏المتداولة لسد هذه الثغرة في غياب عملة وطنية. ‏
لذلك وفي عهد السيد سعيد بن سلطان، كان دولار ماريا تريزا والنقود الهندية هي ‏العملة المستخدمة في مسقط وزنجبار وكانت النقود النحاسية يُطلق عليها (آنه وغازى). ‏
وحين تسلم السيد برغش بن سعيد الحكم في زنجبار تم إصدار عملة خاصة في زنجبار ‏سُكت في بروكسل نقش عليها عام 1299هـ، وكان مُسمى العملة الريال (فضة) وهو مقتبس من ‏النظام الأوروبي والبيسة (نحاسية) واقتبست من النظام الهندي. ‏
وفي عهد السلطان فيصل بن تركي ظهرت أول نقود تحمل اسم مسقط سنة 1311هـ ‏وبها رسم بقلعة الجلالي، وكانت تستعمل جنباً إلى جنب مع دولار ماريا تريزا. ‏

دينار مرباط
ويقول الباحث خالد بن سعيد العمري إن دينار مرباط عبارة عن عملة ذهبية ترجع إلى الدولة الأيوبية في القرن الثاني عشر الميلادي تم العثور في مدينة مرباط من قبل احد المواطنين وتم تسليمه إلى وزارة التراث والثقافة، ويحمل نقش شمس الدين توران شاه وضرب سنة ٥٧٤هـ بعدن، ويستدل منه على ازدهار الحركة التجارية في سوق مرباط والأسواق المحلية والخارجية في تلك الفترة.
وفي سنة 1939م أمر السلطان سعيد بن تيمور بضرب العملة المعدنية (البيسة) ونقش عليها ‏رسم الشعار الوطني، وحملت اسم ظفار، مرسوم عليها الواثق بالله سعيد بن تيمور سلطان ‏مسقط وعُمان، ثم ظهر النصف الريال الظفاري في سنة 1948م على شكل عملة فضية وعليها ‏الشعار الوطني، بعد ذلك وفي سنة 1958م ظهر الريال السعيدي وهو عملة فضية.‏
أما أول عملة وطنية موحدة على شكل أوراق مالية ونقود معدنية فهي الريال السعيدي، وبدأ التداول بها في شهر مايو سنة 1970م ولاقت قبولاً واسعاً في كافة أنحاء البلاد.
وعند تولي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ لعبت ‏العملات الجديدة دوراً رئيسياً في تحول عُمان إلى دولة حديثة،
وتمكن جلالتهُ بحكمته من توجيه ‏موارد البلاد لإحداث التحول الاجتماعي والاقتصادي والتنمية الشاملة في كافة مناحي الحياة. ‏
557420

تغيير العملة
وأول إسهام جوهري للنقود في مسيرة عُمان هو تخليد أولى الخطوات التي اتخذها جلالتهُ‏، فقد أمر بأن تحمل النقود التي أمر بسكها عام 1971م اسم سلطنة عُمان تجسيداً للوحدة ‏الوطنية، وبعد ذلك تم تغيير اسم وحدة العملة من الريال السعيدي إلى الريال العُماني. وفي ‏‏22/‏‏4/‏‏1971م أصبحت السلطنة عضواً في كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ‏
وفي عام 23 يوليو 1972م الذي يصادف الذكرى الثانية للعيد الوطني، وضع الإصدار ‏الثاني من العملة العُمانية قيد التداول، وحَلَ مجلس النقد العُماني محل نقد سلطنة مسقط وفي ‏عام 1974م حَلَ البنك المركزي العُماني محل مجلس النقد العُماني، وفي عام 1976م وضع ‏الإصدار الثالث من الأوراق النقدية موضع التداول في ذكرى العيد الوطني السادس عام 1976م. ‏
وفي 23 يوليو 1982م يوم النهضة العمانية أصدر البنك المركزي ورقة نقدية فئة 50 ريالاً‏، وفي 1/‏‏1/‏‏1985م أصدر البنك المركزي ورقة نقدية من فئة 200 بيسة ولاقت هذه الورقة ‏إقبالاً أكثر من الورقة النقدية من فئة ربع ريال (250 بيسة)، وبذا أصبحت فئات الريال العُماني ‏من العملة الورقية هي : 100 بيسة ــ 200 بيسة ــ 500 بيسة ــ ريال (1000 بيسة) ــ 5 ‏ريالات ــ 10 ريالات ــ 20 ريالاً ـــ 50 ريالاًعمانياً، أما أبرز العملة المعدنية المتداولة فهي 5 ‏بيسات ــ 10 بيسات ــ 25 بيسة و 50 بيسة، وفي نفس العام (أي 1985) بدأ البنك المركزي ‏العماني باستبدال الإصدار الثالث من الأوراق النقدية بمجموعة جديدة تحمل صورة صاحب ‏الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ــ وذلك يعد الإصدار الرابع للعملات ‏النقدية العمانية وبالإضافة على ما تم استعراضه يقوم البنك المركزي بإصدار العملات التذكارية ‏تخليداً للأحداث الهامة والمناسبات الوطنية في مسيرة النهضة المباركة.

Please follow and like us: