سكني

يُقال أن التجربة أكبر برهان، وهذا بالفعل ما حصل مع هيثم الخطيب عندما قرر الانتقال من كندا إلى الإمارات العربية المتحدة للاستقرار والعمل. واجه هيثم العديد من الصعوبات في رحلة بحثه عن مسكن له هنا، نظراً لعدم وجود معلومات دقيقة تساعد أي شخص قادم حديثاً إلى المنطقة في تحديد المكان الأفضل للسكن، ومساعدته في اختيار ما يتناسب مع مسلتزمات العيش جميعها.

ونستطيع القول أن تجربته في البحث عن مسكن هنا، كانت برهاناً أن مشروعاً مثل “سكنّي” قد يكون حلّاً بنّاءً للعديد من الأشخاص القادمين إلى الإمارات لبدء حياة جديدة. ومن جهة أخرى، كان لفيصل الحسيني خبرة لا بأس بها بما قد يعانيه الشخص في رحلة بحثه عن مسكن مناسب له في الإمارات، حيث أنه تنقل بين الشارقة ودبي في مرحلة الدراسة والعمل، وبالتالي كان له باع طويل في هذا المجال.

تطورت الفكرة!

يقول هيثم: “عندما يفكر أي شخص بالانتقال إلى الإمارات، يعتقد أن انتقاله سيكون كقصص الأفلام الرائعة، وما أن يصل هنا حتى ينصدم بكم الأمور التي ينبغي عليه التعامل معها، من أوراق ومعاملات رسمية إلى التأقلم مع بيئة جديدة”.

ويضيف فيصل، “لعل أصعب الأمور هي إيجاد مسكن مناسب للشخص ومكان عمله وميزانيته، ومناسب لأفراد عائلته إن كان مسؤولاً عن عائلة، لذلك كان الهدف من سكنّي تسهيل الانتقال والعيش هنا، بحيث يمكنك أخذ القرار المناسب قبل انتقالك، وذلك من خلال البحث في البيانات والمعلومات المتوفرة عبر “سكنّي”.

بدأ العمل على المشروع خلال أغسطس (آب) 2014. مراحل عديدة من البحث والتمحيص وجمع المعلومات من جهات رسمية ومن المقيمين في الإمارات، حتى باتت الفكرة أكثر وضوحاً لفيصل وهيثم. طرحوا الفكرة على أكثر من جهة وشركة، ولاقت فكرتهم استحساناً من قبل أشخاص آخرين. ثم انضمّوا لمجموعة الشركات التي تدير عملها من “twofour54“، وخلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقدم فريق سكنّي لتسرعة الأعمال “Flat6Labs”.

الانطلاقة من Flat6Labs

عند سؤالي لهيثم وفيصل عن تجربتهما مع “Flat6Labs”، كانت البسمة تعلو وجهيهما، وبدآ بتذكر بداية انضمامهما للبرنامج خلال فبراير (شباط). يقول فيصل: “كانت البداية في مركز تدريب، وكانت ورش العمل على مدار الساعة، كان تدريباً مكثفاً، ولم يكن هناك وقت للراحة”.

ويضيف هيثم: “تلقينا المساعدة من العديد من الخبراء والمرشدين لوضع خطتنا للعمل على المسار الصحيح، وتم ذلك من خلال التعرّف على كل ما يتعلق بإنشاء المشاريع والأعمال، كان هناك الكثير من المعلومات وكنا في حالة من العمل والتعلّم بدون توقف”.

يستكمل رائدا الأعمال تذكر تفاصيل الأشهر الأولى من برنامج تسريع الأعمال، وكيف كان لـ”Flat6Labs” و”twofour54″ دوراً مهماً في تسهيل عمل “سكنّي” في الإمارات، من خلال توفير شبكة واسعة من العلاقات والفرص. فكانت تلك البداية لمشاركات أخرى لـ”سكنّي” في مسابقات ومعارض، فخلال أبريل (نيسان) الفائت، وصلت “سكنّي” لمرحلة نصف النهائيات في مسابقة “منتدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لريادة الأعمال في المنطقة العربية” في الكويت، وتلى ذلك المشاركة في “قمّة المستثمرين التأسيسيين” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أقيمت في البحرين خلال مايو (أيار) الماضي.

التحديات والصعوبات

لم تكن الطريق أمام هيثم وفيصل معبدة بالورود. كان عليهم العمل على قدم وساق من أجل إيجاد المعلومات الكافية التي تجعلهم جاهزين للانطلاق ب “سكنّي”، تطلب ذلك أيام وساعات عديدة قضاها كلاهما في التمحيص والبحث عن البيانات اللازمة.

يقول فيصل: “خلال الفترات الأولى اعتمدنا على البحث الميداني، أي مقابلة الناس في المولات والمحلات العامة والاستفسار منهم عن تجربتهم في البحث عن مسكن والتحدث عمّا واجهوه من صعوبات أثناء ذلك”.

ويضيف هيثم، “لم يكن الأمر بتلك السهولة، كان لا بد من البحث عن الوكالات العقارية التي يلجأ إليها الناس بالعادة، والتعرف إلى آلية العمل المتبعة واكتشاف الفجوات التي تجعل البحث عن مسكن أمراً صعباً هنا. كان لا بد لنا فيما بعد أن نتجه للناس ونتحدث معهم ونفهم معناتاهم على هذا الصعيد”.

ويؤكد كل من الخطيب والحسيني أن معاينة الوضع من خلال التحدث مع الناس كان لها أثراً كبيراً لفهم ما ينبغي عليهم توفيره للناس، حيث أن التعرف على تجارب الناس بشكل مباشر كان له دوراً مهماً لإقناعنا بأن المنطقة بحاجة إلى حلّ عملي مثل “سكنّي”.

ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأمور التي ينبغي على فيصل وهيثم القيام بها بشكل يومي حتى يكون العمل ناجحاً، هناك العديد من المعلومات التي ينبغي عليهم توفيرها لمستخدمي خدمة سكنّي. ونظراً لكونهم فريق عمل صغير، هذه واحدة من الأمور التي تجعل عملهم متواصل ليلًا نهارًا وفي أيام العطل. وذلك في سبيل تحقيق ما يطمح له هيثم وفيصل، وهو إيجاد نظام متمكن يساعد الناس على تحديد كل ما يحتاجونه في حال قرروا الانتقال إلى الإمارات والعيش هنا. وهذا يتطلب وجود معلومات وإحصائيات ومقارانات دقيقة تعتمد على البحث والدراسة الميدانية ومقابلة الناس والسماع منهم من أجل إيجاد اقتراحات موضوعية وواقعية للناس.

كيف يعمل “سكنّي”؟

نظراً لكون فيصل وهيثم مطلعين على واقع العقارات ومعاناة السكان، فكانت فكرتهم إيجاد ما يجعل حياة مستخدمي “سكنّي” أفضل وأكثر راحة. موقع “سكنّي” هو عبارة عن منصة للممتلكات االعقارية و جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بذلك، من أهم الأمور إلى أقلها أهمية، سيوفر الموقع كافة الأدوات التي تساعد الأشخاص على اتخاذ القرارات الصحيحة من حيث منطقة السكن، الأماكن المحيطة بها (مدارس، مطاعم، حضانات أطفال، بنوك، مراكز صحية،..الخ). ما يطمح له الحسيني والخطيب هو توفير الإجابات الكافية لأسئلة الناس الذين يبحثون عن مكان ينتقلون للسكن فيه. يمكنكم الاطلاع على الموقع من  هنا.

ماذا بعد؟

يخطط كلٌّ من هيثم وفيصل لزيادة عدد المسثمرين في الشركة، لا سيما رؤوس الأموال التي تقبل بالمخاطرة مع الشركات الناشئة. يخطط رائدا الأعمال إلى التوسع أكثر في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى بعض التطويرات التي تخص خدمة “سكنّي” بشكل خاص، كمتابعة إضافة كل ما هو جديد للموقع الإلكتروني، وتوفير خدمات أوسع من خلال التطبيقات الهاتفية.

ويقول فيصل:” نحن بصدد فتح مكتب لنا في الأردن للقيام بكافة الأمور الأخرى التي تلزمنا في “سكنّي”، كوننا فريق عمل صغير، هناك العديد من المهمات المترتبة علينا، ووجود فريق آخر يدعمنا، سيسهل آلية ووتيرة عملنا”.

ما هي “Flat6Labs” أبوظبي؟

هي مسرّعة أعمال ترعى وتستثمر في رواد الأعمال ممن لديهم شغف لتحقيق أفكار متطورة. يقوم البرنامج بتقديم التمويل الأولي والإرشاد الاستراتيجي، ومكان العمل والعديد من الامتيازات، بالإضافة إلى التدريب على الأعمال التجارية، والتكنولوجيا و ريادة الأعمال. تدعم “Flat6Labs” الشركات الناشئة مباشرة من خلال شبكة موسّعة من المؤسسات الشريكة والمرشدين والمستثمرين. وتعتبر بيئة متكاملة يمكن لرواد الأعمال من خلالها أن يجعلول شركاتهم الناشئة لامعة في أجواء الاستثمار في فترة وجيزة.

Please follow and like us: