4867876001440550577 (1)

من  الصعب أن تفكر بمكان يصعب الوصول إليه كما هو حال جزيرة «سانت هلينا» التي تقع في المحيط الأطلنطي الجنوبي. تلك الجزيرة التي تبدو ضائعة في اقصىممم المحيط وتبعد نحو 1950 كم عن الساحل الجنوبي لإفريقيا تم اختيارها لتكون المنفى الأخير لنابليون بونابرت.

يستمتع زوار هذه الجزيرة بالعديد من المناظر الرائعة كالمرتفعات الصخرية الشاهقة والمروج الخضراء المرتفعة ويمارسون عدداً من الأنشطة كأخذهم قارباً عبر البحر والقيام برحلة استكشاف للقرى التاريخية التي لا تزال حاضرة والاستماع إلى السكان الأصليين في هذه الجزيرة الذين يرحبون ويبتسمون لزوارهم باستمرار.

14068569561440550582

جيمس تاون هي عاصمة جزيرة «سانت هلينا» وتقع بين المحيط الاطلنطي من جهة وبين حافات شديدة الانحدار لوادي ضيق من الجهة الأخرى. أسس هذه البلدة المستعمرون الإنجليز عام 1659 وسميت نسبة إلى الملك جيمس الثاني، يوجد في جيمس تاون العديد من المواقع التاريخية وعدد كبير من الأديرة والبيوت الجورجية إضافة إلى متحف يحتوي على العديد من القطع الأثرية والقصص التي تروي التاريخ العريق لهذه الجزيرة، ومن هذه التحف التي لا تزال موجودة تلك الصناديق التي نقلت ممتلكات نابليون إلى منفاه الأخير.

ويقع خلف المتحف «معراج يعقوب» وهو سلم طويل يوصل إلى أعلى الجبل، إن لم يكن إلى السماء كما يقول السكان هناك.وعند الصعود إليه ستشاهد بالفعل منظراً رائعاً للطبيعة.

15346761741440550581

ومن الأماكن الأخرى الرائعة التي تجذب السياح وخصوصاً الإنجليز منهم، كنيسة سانت جيمس والتي تقع في منخفض بالقرب من حصن القلعة الذي تم ترميمه مؤخراً.
«هاف تري هولو» والمنحدرات الصخرية في جيمس تاون عندما يصل الزوار إلى أعلى الجبل عبر السلم الصخري وبعد مشاهدتهم للطيور الاستوائية الضخمة البيضاء خلال مسيرهم سيصلون إلى البلدة الأكبر في سانت هلينا وهي «هاف تري هولو» حيث سيستمتعون هناك بمشاهدة المناظر الرائعة للمنحدرات الصخرية الممتدة إلى المحيط ومن الجهة الأخرى سيشاهدون الجبال التي تكتنفها الأشجار ما يعطي منظراً للطبيعة لا مثيل له.

3394116571440550578

وبالقرب من هذه البلدة الجبلية يوجد حصن «هاي نول» الذي تحيط به الجدران الشاهقة والذي تم تأسيسه عام 1798 ليحمي البلدة من الغزو الخارجي، وفي الجهة المقابلة لهذه البلدة يوجد طريق يصل بينها وبين خليج روبرت الذي يتميز بمنحدراته العمودية الحادة نحو المحيط ويوجد في هذا الخليج عدد من مواقع المدافع التي تم نحتها داخل الصخور خلال مدة الحروب بين المستعمرين التي شهدتها هذه الجزيرة. وخلف الخليج يقع جبل سانت هلينا المخروطي الشكل حتى الوصول إلى أعلاه حيث توجد الساحة الواسعة التي تحيط بقمة الجبل.

جوناثان وقصر المزرعة

على بعد عدة أميال من جيمس تاون يقع قصر المزرعة الذي شيد بين عامي 1791- 1792، ويشتهر القصر الذي كان مسكناً لعمدة البلدة بكونه المكان الذي يعيش فيه ذكر السلحفاة الشهير «جوناثان» و الذي يتجاوز عمره 180 سنة ويعتبر أكبر كائن على قيد الحياة في الجزيرة، في الوقت الذي لا يكون نائماً يزحف «جوناثان» باحثاً عن وجبة طعام ليعود بعدها إلى كهفه ليكمل سباته الطويل. ومن القصر يوجد طريق جانبي يوصل إلى الغابات الكثيفة وإلى المقبرة القديمة التي تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر محيطة بها أشجار الخيزران.

ومن الأماكن الشهيرة التي يستمتع السياح بمشاهدتها «لونغ وود هاوس» وهو المنزل الذي قضى نابليون فيه ما تبقى من حياته وهو عبارة عن منزل يميل إلى اللون الأخضر ويقع على تلة مرتفعة في جزيرة سانت هلينا، ويوجد بداخل المنزل الأثاث الأصلي الذي كان نابليون وعائلته يستخدمونه، إضافة إلى مجموعة من التماثيل له ولزوجته. في جدران المنزل نجد مجموعة من الثقوب والتي يقال إن نابليون كان يتجسس من خلالها على حراسه.

وبالقرب من المنزل يمتد وادي «جيرنيوم» الذي نجد في نهايته ضريح نابليون الذي دفن هناك عام 1821، إلا أن جثته أعيدت إلى فرنسا بعد 19 عاماً من وفاته ليعاد دفنها في باريس.
هذا المنزل اضافة إلى شاليه يقع في بلدة «برايرس بافليون» قضى فيه نابليون عدة أسابيع قبل انتقاله إلى لونغ وود ويحتوي على العديد من المخلفات التذكارية للقائد الفرنسي، هذان المكانان أعيدت ملكيتهما إلى فرنسا نظراً لأهميتهما التاريخية.

Saint-Helena-Island-12[5]

نظراً للمسافات الشاسعة في الجزيرة والتنوع الجميل لطبيعتها، فإن بعض الزوار يفضلون القيام برحلات سيراً على الأقدام لزيادة متعتهم.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء صناديق في نهاية كل وجهة سموها صناديق البريد وذلك لان كل صندوق يحتوي على حبر وطابع بريدي وكتاب للزوار لإضافة أسمائهم. وترشد هذه الصناديق الزوار إلى الوجهة المطلوبة.
فهنا صندوق يشير إلى شلال «هارت شيبد» وآخر يشير إلى قمة جبل «ديانا» وآخر يرشد الزوار إلى شاطئ الخليج الرملي…… الخ.
الإبحار حول الجزيرة الطريقة المثلى للاستمتاع برؤية الجزيرة وأسوارها وتحصيناتها الطبيعية من الصخور والمرتفعات تكون عن طريق القيام برحلة بحرية حول الجزيرة، حيث يمكن مشاهدة الصخور الضخمة بألوانها المتعددة السوداء والداكنة والخضراء أحياناً.
وعند التجول بالقارب يستمتع الزوار بمشاهدة الأنواع المتعددة للدلافين والحيتان التي تسبح في الأجزاء الجنوبية من الجزيرة، كما أن الطبيعة المرجانية للجزيرة والتنوع الكبير للأسماك يجعل منها مكاناً ممتعاً للقيام بأنشطة الغوص واستكشاف أعماق المحيط.

يستمتع الزوار أيضاً بركوب السيارات والتجول براً في أنحاء الجزيرة، لأن ذلك يمنحهم فرصة الاستمتاع بالتنوع الطبيعي الموجود هناك. فالجزيرة تحتوي عدداً من الشلالات والنباتات والأزهار الرائعة ما يجعل منها منظراً طبيعياً ساحراً من كافة النواحي. وعند التوجه جنوباً يصبح الطريق متعرجاً وملتوياً فوق التلال الخضراء حتى بلوغ الخليج الرملي حيث تشاهد ارتطام الأمواج بالصخور البركانية العملاقة.

Please follow and like us: