دخلت القفص الذهبي لأنها وجدت في شريكها الشخص المناسب، ولأنها تود أن تؤسس لمستقبل بعيد عن المهنة التي لن تدوم. انتظرت أن تتلقى دوراً مغايراً لـ«حياة» في «ذاكرة الجسد» لتلتحق بالعمل مجدداً مع «عرّابها» جمال سليمان، وتتحوّل إلى ابنته «عليا» بعدما كانت حبيبته في لقائها الدرامي الأول… تعتبر الممثلة الجزائرية الوحيدة في الدراما العربية أمل بوشوشة أن «الأنا» لديها لا تعبّر عن غرورها وحب الذات، بل هي شخصيتها وكرامتها التي ترفض التعرض لهما… مزاجية بخياراتها وتنتقي ما يضيف إلى مسيرتها الفنية ويقدمها بصورة أفضل بعيداً عن التنميط في الشخصيات. عُرض عليها تقديم برنامج «فنان العرب» لكن الاتفاق لم يتم وهي تقرأ حالياً بعض النصوص تحضيراً للسباق الرمضاني… عن الزواج و«العرّاب» والحياة والأعمال تتحدث أمل بوشوشة في هذا الحوار…

– عملك الأول مع جمال سليمان والأخير كذلك، كيف يمكننا أن نميّز بين «عليا» في «العرّاب» و «حياة» في «ذاكرة الجسد»؟
ثمة فرق كبير بين الشخصيتين، فهما تعيشان في عالمين مختلفين. «حياة» فتاة حالمة ورومانسية، و «عليا» إمرأة قوية وأم وابنة رجل قوي ذي سلطة ونفوذ، وهذا الاختلاف هو الذي شجعني على خوض التجربة مجدداً مع الأستاذ الكبير و«عرّابي» جمال سليمان. فالعمل صُور من زاوية مختلفة جداً. وكنت قد اشتقت للعمل معه، وانتظرت أن يُعرض عليّ دور أخرج فيه من جلد «ذاكرة الجسد» ويكون جمال سليمان «عرّابي» فيه، وهذا أكثر ما حمسني لخوض تجربة «العرّاب».

– كيف تلقيت دور «عليا»، وهل شجعك النص أم وجود جمال سليمان؟
التركيبة بأكملها شجعتني على خوض هذا العمل، وشركة «كلاكيت» المنتجة للعمل تواصلت معي، كما أنها الشركة نفسها المنتجة لمسلسل «الإخوة». بعد أن أرسلوا إلي النص، عرضوا عليّ أن أختار شخصية من ثلاث شخصيات من بين بنات العرّاب، أعجبتني الشخصيات جميعها ولكنني أحببت شخصية «عليا» وأردت أن أكون البنت الكبرى للعرّاب. «عليا» شخصية جديدة، وأحببت أن ألوّن في أدواري فلا أنمّط أدائي أو أضع نفسي في خانة الفتاة الجميلة المندفعة، لذلك أحببت أن أكون الأم وكل ما تتضمنه شخصية «عليا» من جديد.

– هل وجدت صعوبة في تأدية دور الأم؟
استفزني دور الأم وأردت أن أعيش هذه الحالة، وأن أطل على الناس بشكل وماكياج مختلفين. بالنتيجة أنا ممثلة، اقتنعت بالتمثيل عندما أدركت أنه ليس عرضاً للأزياء، أو عرضاً للتباهي بالماكياج والشعر، بالطبع هذه الأمور تشكل جزءاً كبيراً من التمثيل، إذ تحتاج الممثلة الى أن تكون براقة ومشرقة ولكن في نطاق الدور الذي تؤديه. أُغرمت بالتمثيل لأنني أستطيع من خلاله أن أعيش حياة أخرى. تلعبين أدواراً تكونين فيها جميلة جداً وتظهرين في أخرى قبيحة، هناك أدوار أبدو فيها كبيرة في السن وفي أخرى أظهر صغيرة، مريضة أو طبيبة وما إلى ذلك… فهذا هو التمثيل.

– ولكن ألا يعتمد ذلك على كفاءة الممثل؟
بل على مدى اقتناعه بعمله، بالنتيجة التمثيل ليس جلسة تصوير، لدي أوقات فراغ كثيرة يمكنني استغلالها لإجراء جلسات تصوير ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. لا أريد أن أكون جميلة في دور لا يحتاج مني أن أكون جميلة…

– إلى أي مدى تتقمصين الشخصية التي تؤدينها؟
ما إن أبدأ التصوير حتى أصبح الشخصية التي أؤدي دورها، فأشعر بكل ما تتطلبه، وفي هذه اللحظة أتحول إلى شخص أناني لا أفكر بشيء سوى الشخصية التي أؤديها. وأكثر ما يهمني، أن أعطي الشخصية حقها وكيف أصل إلى الناس وأن يقتنع المشاهد بعملي. المشاهد بات يدرك كل شيء ويركز على أدق التفاصيل… عليّ أن أثبت اليوم أنني كفيّة وفي المكان الصحيح الذي يجب أن أكمل به، لأنني في أحد الأيام حصلت على فرصة، وثمة من وثق بقدراتي التمثيلية ووجد أن التمثيل هو المكان الذي يجب أن أستثمر فيه طاقتي.

– ذكرت في إحدى المقابلات انك عندما تمثلين تؤدين دورك بإحساس لا بتقنية. إلى أي مدى يتفوق الإحساس على التقنية عندما يندمج الممثل بالشخصية التي يؤديها؟
بالفعل، لا شك في أن الممثل يكتسب التقنية مع الخبرة، ولكن بالنسبة إليّ الإحساس هو الأهم، لأنني اعتمدت عليه منذ بداياتي، وما تعلمته من تجربتي البسيطة أنني أستطيع أن أقدم الكثير من خلال إحساسي، لكننا نستعين بالتقنيات لكي نغذي الشخصية التي نؤديها وهي بمثابة مفاتيح.

– هذا ما لمسناه في «ذاكرة الجسد»…
على الممثل أن يكون صادقاً، التمثيل ليس كذباً على الناس، عندما تؤدين دورك بصدق سيشعر الجمهور بذلك، فنحن لا نكذب على الناس بل نعطي إحساساً ونعيش الحالة.

– حزت جائزتي «الموركس دور» و «Delta Awards» عن دورك في مسلسل «الإخوة»، إلى أي مدى تشعرين بأنك أديت دور «ميرا» بإتقان لكي تحوزي جائزتين عنه؟
شعرت بأنني أديت دوري بإتقان عندما لمست ردود أفعال الناس في الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المكتوبة، بحيث عبرّوا عن مشاعرهم من حب وكراهية لشخصية «ميرا»، وإلى أي مدى أقنعتهم. كل ذلك نتيجة المجهود الذي بذلته لكي أتقن هذه الشخصية لأنها كانت بمثابة تحدٍ كبيرٍ ومهم لي، وسعيدة بأن هذا المجهود أثمر نجاحاً في النهاية. «الإخوة» بشكل عام كان خطوة ايجابية جداً، ونقلة نوعية، من النص إلى الإخراج إلى كل الممثلين، كل هذه العوامل جعلته ناجحاً، علماً أن الآراء تضاربت حوله، ولكن لا شك في أن كُثر تابعوه، سواء أحبوه أم لا.

– الآراء تضاربت حول دورك أم العمل؟
هناك من اعتبر أن العمل كان طويلاً. أما بالنسبة إلى دوري، فكُثُر كرهوا «ميرا» وتعاطفوا معها لاحقاً، وهذا هو التحدي بالنسبة إلي. مسلسل «الإخوة» كان طويلاً، ففي البداية كان عليّ أن أقنع الناس بأنني شخص سيئ وسلبي، وفي النهاية هذه الفتاة السلبية جعلت الجمهور يتعاطف معها، هنا كان يكمن المجهود الكبير الذي بذلته لأصل إلى هذه النتيجة، وهذه الجائزة أعتبرها تكريماً من الجمهور، ولا شك في أنني لو كنت وحدي لما حزت هذه الجائزة، إذ شاركتني في «الإخوة» قامات فنية كبيرة، لو لم تكن هذه الكيمياء والتناغم والانسجام بيننا لما حصلنا على هذه النتيجة.

– ذكرت سابقاً أن «الإخوة» عمل مشوق، ولكن عندما تطول حلقات المسلسل هل يبقى العمل مشوقاً؟
مسلسل «الإخوة» كان مشوقاً حتى النهاية، وكثر تابعوه وانتظروا حلقاته، لأننا في كل حلقة كنا نشاهد أحداثاً جديدة… إيقاعه سريع جداً، صورته جميلة، مناظره طبيعية، وبيئته جديدة، كما أنه أبرز الممثلين بصورة مختلفة، كل هذه التركيبة جعلت من المسلسل عملاً ناجحاً.

– ماذا عن تعاونك مع المخرج سيف الدين سبيعي؟
تربطني بسيف علاقة صداقة قوية، وهو من المخرجين الشباب الذين أفتخر بهم، وأتمنى له مستقبلاً باهراً. كان التعاون بيننا ايجابياً جداً، والأجواء مرحة، رغم الضغط الذي كنا نعيشه أثناء تصوير المسلسل.

– هل تبدين رأيك في الدور الذي تؤدينه؟
أنا من الأشخاص الذين يستمعون إلى الملاحظات ويعملون بها، وبالتأكيد إذا طلب مني أن أؤدي بأسلوب معين في نطاق الشخصية التي ألعبها، أبذل كل ما في وسعي لكي أؤدي المشهد بالشكل الصحيح، وبالنتيجة آخذ بآراء الجميع، وأحياناً أُبدي رأيي بلقطة معينة، ولكنني لست متشبصة برأيي، كل واحد منا يبقى حتى آخر يوم في حياته يتعلم، لم نأت إلى الحياة ونحن نعرف كل شيء.

– ماذا عن حاتم علي؟
هو من أهم الأساتذة الذين عملت معهم، سيأتي يوم يُكتب في سيرتي الذاتية أنني عملت مع هذه القامات الفنية الكبيرة، وحاتم علي من ضمنها، التعامل معه ايجابي جداً، وهو جدّي في عمله الذي يحبه بشكل هستيري، وهذا ما كنا نشعر به في موقع التصوير. حاتم علي مدرسة وكل مخرج لديه أسلوبه الخاص وهو من المخرجين الذين يتفردون بأسلوبهم المميز، ويتعامل معنا بكل احترام وحرفية.

– هل يساهم المخرج في إبراز قدرات الممثل الفنية؟
المخرج هو الذي يدير الممثل.

– «ذاكرة الجسد» و «العرّاب» مأخوذان عن روايتين، هل العمل الدرامي يشوه الرواية أم يوضحها؟
لا أبداً، الرواية تبقى العالم الخاص للقارئ، بينما العمل المصور يمثل التركيبة الجماعية للذين قدموا هذا العمل، من الكاتب إلى المخرج والممثلين وما إلى ذلك، إذ لا يقتصر الأمر على الكاتب. أما الرواية فيكتبها الكاتب ويقرأها القارئ ويفهمها ويعيشها، ويصور أبطالها في مخيلته فتصبح الرواية من إخراج القارئ، بينما العمل الدرامي يعتبر إخراجاً جماعياً تحت إشراف الكاتب الروائي. لذلك عندما تُصور الرواية، لا بد من أن يكون هناك تشويه أو مقارنة بالرواية. لكن من وجهة نظري، المسلسل لا يشوه الرواية بل يوضحها. ليس كل الناس قرّاءً، فثمة من يُفضل أن يشاهد الرواية، وثمة من يفضل القراءة وهذا يعتمد على الذوق الخاص لكل فرد.

– ذكرت سابقاً أن ما يهمك هو «الأنا»، هل تعني «الأنا» الغرور؟
لا أبداً، لئلا أكون قد فُهمت خطأً، كل واحد منا لديه «الأنا» الخاصة به، أعتبر «الأنا» شخصيتي وكرامتي، ولا أسمح بأن يتعرض أحد لهذه «الأنا». وما ذكرته لا يتعلق بالـego بل بالطبع، وما عنيته هو أنني لا أهتم بالناس، ولا ألتفت إلى ما يقوم به الآخر في حياته، كما لا يعنيني كلام الناس. كل ما يهمني شخصي ومستقبلي وعملي فقط، وهذا ما أفكر به وأناقشه. لا يهمني إلا «الأنا»، أي نفسي وذاتي بعيداً من الأنانية، أي «اتركوني بحالي».

– هل تستمعين إلى النقد، وهل هناك نقد بنّاء؟
أستمع بالتأكيد إلى النقد، وهناك نقد بنّاء ونقد غير بنّاء، لكنْ ثمة فرق بينهما. مثلاً إذا أبدى متخصص بالمهنة رأيه وسلّط الضوء على نقاط الضعف ونقاط القوة فهذا شيء ممتاز، ولكن هناك أشخاص لا يعرفون معنى النقد، ويكتبون فقط ليجرّحوا بالأشخاص، وهؤلاء ليسوا نقّاداً… لكنني أستمع إلى النقد البنّاء وأتقبله بكل رحابة صدر وحتى لو كان سلبياً مصوراً بإطار صحيح وليس تجريحاً شخصياً. بينما الأشخاص الذين يحضرون القلم والورقة لكي «يفشوا خلقهم» من أجل قصصهم الشخصية، هؤلاء أغض الطرف عنهم ولا أستمع إليهم.

– هل وجّه إليك أحدهم نقداً سلبياً واستفدت منه؟
أحياناً أسمع أنه في هذا المكان يجب أن أكون كذلك، وآخذ في الاعتبار كل الملاحظات وأحاول لاحقاً أن أقدم الأفضل.

– بعد تجربتك في «الإخوة»، هل ستؤيدين المسلسلات الطويلة؟
إذا كانت 60 حلقة أكرر هذه التجربة، لكن إذا فاقت ذلك فالأمر يتعلق بجدول مواعيد التصوير… في «الإخوة» عملنا لمدة 7 أشهر لإنتاج 120 حلقة. هي تجربة جديدة لكنها مرهقة، لكن لا شك في أننا استفدنا جميعاً منها، وبتنا نعرف الوقت والمجهود الذي تتطلبه هذه الأعمال. أفضّل ألا يتعدى المسلسل الطويل الستين أو الثمانين حلقة.

– هل يعتبر المسلسل الطويل غنياً بالأحداث؟
الأمر يتعلق بالقصة التي يتناولها العمل.

– جمعك «الإخوة» و«العرّاب» بباسل خيّاط، إلى أي مدى اختلفت شخصيتا باسل، وماذا عن تعاونك معه؟
شهادتي مجروحة بباسل خيّاط، وأعتبره من الممثلين الشباب المجتهدين والرائعين والذين يمتلكون قدرة هائلة على التلوين. أحب العمل معه، وقد خرجنا من جلدنا في دورينا في  «العرّاب» و «الإخوة»، وحاولنا أن نلوّن لئلا نقع في مطب التكرار، والتجربة معه كانت جداً ممتعة.

– في «ذاكرة الجسد» لعبت دور الفتاة الجزائرية التي تتحدث بالفصحى، هل يتقبل مجتمعنا اليوم اللغة العربية الفصحى؟
ثمة صعوبة حالياً في تقبل اللغة العربية الفصحى في الأعمال الدرامية، خصوصاً إذا كان العمل عصرياً، ولكن إذا كان تاريخياً من الطبيعي أن يتحدث بالفصحى. كما أنه وبعد المسلسلات المكسيكية المدبلجة لم يعد يتقبل الناس مسلسلات باللهجة الفصحى، بالإضافة إلى أن ذلك يعود إلى ذوق الناس، وباعتقادي أن الغالبية لا تفضل الفصحى.

– ماذا عن عشقك للدراما السورية؟
أحب الدراما السورية لأنني خرجت منها، كما تعلمت منها وقدمت لي الكثير، واليوم ينشرح صدري عندما أسمع شهادات من أساتذة كبار مثل جمال سليمان وحاتم علي بأن «أمل بوشوشة منا وفينا»، وأشعر بالسعادة عندما أكون من أوائل الممثلات اللواتي تُرسل إليهن نصوص المسلسلات السورية، لذلك علينا أن نذكر الجميل.

– لماذا أمل بوشوشة هي الجزائرية الوحيدة في الدراما العربية؟
لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال، علماً أنني أردد دائماً أن لدينا قدرات فنية وثقافية، ولكن ربما لم يحصلن على فرصة بعد.

– دخلت الدراما المصرية، وأتقنت دور إعلامية مصرية في مسلسل «تحت الأرض»، حدثينا عن هذه التجربة.
«تحت الأرض» هو العمل الأول الذي دخلت من خلاله إلى الدراما المصرية، وكانت المرة الأولى التي أزور فيها مصر، وأصررت على أن أكون في مصر قبل تصوير المسلسل، وقد اكتشفت شيئاً غريباً، أننا كلنا نتكلم باللهجة المصرية، ولكن من الصعوبة أن نتحدث المصرية، وكان بالنسبة إلي أصعب بكثير من أن أتحدث باللبنانية أو السورية، لأنه كان عليّ أن أقنع الجمهور المصري بأنني مصرية… وبقيت لنحو شهرين في مصر قبل تصوير العمل لكي أتدرب على اللهجة الصحيحة، وأشكر ربي أن العمل نجح والجمهور المصري أحبه.

– ألا تشعرين بأن «تحت الأرض» ظُلم؟
أعتقد أن المسلسل ظُلم لأنه أذيع في شهر رمضان بشكل حصري على إحدى القنوات المصرية التي شاركت في الإنتاج، ولكن بشكل عام السوق المصري لا يُستهان به، ولاحقاً أذيع على عدد من المحطات المصرية والعربية، وأعتقد أن نحو ثلاثة أرباع المسلسلات التي تُعرض في شهر رمضان تُظلم، إذ من خلال عرض نحو 100 مسلسل سيتجه المشاهد نحو 3 أو 4 أعمال طيلة الشهر. لذلك أدعو لأن تكون هناك مواسم أخرى لعرض الأعمال الدرامية الجديدة خارج الموسم الرمضاني، لكي ينال العمل والممثل والإنتاج حقوقهم، إذ ثمة منافسة شرسة وقوية في موسم رمضان ولن يستطيع المشاهد أن يتابع الأعمال كافة.

– إلى أي مدى يعنيك الدخول إلى الساحة المصرية؟
ما يهمني أن أقدم فناً جميلاً وراقياً يبقى في ذاكرة الناس، لا شك في أن السوق المصري كبير وعريق ومهم، ولكنني لا أحب أن أحرق خطواتي، لذلك أعمل وفق النص الذي أجد أنني أستطيع من خلاله تقديم الأفضل. مثلاً «الإخوة» عُرض على إحدى أهم القنوات المصرية، كما تلقيت عروضاً عدة لأعمال مصرية، ولكن مواعيد التصوير لم تكن مناسبة، ولم يحصل اتفاق، وعندما أجد نصاً يدعم دخولي إلى مصر، أعود إلى الأعمال المصرية.

– ذكر أمير كرارة في إحدى المقابلات أنك من أكثر الممثلات اللواتي سُعد بالعمل معهن…
أحترم أمير كثيراً، وتجربتي معه في «تحت الأرض» كانت جيدة جداً، جمعنا توافق وتناغم وكنت سعيدة بالعمل معه.

– من هو الممثل أو المخرج الذي يستفزك للعمل معه؟
القائمة طويلة جداً، مثلاً على صعيد الدراما السورية أحب العمل مع الليث حجو وسامر البرقاوي وباسل الخطيب، علماً أن الأخير أرسل إلي نصين سينمائيين وكان من المفترض أن نعمل سوياً، لكن لم تسمح لنا الظروف للعمل معاً، وهو من المخرجين الذين أحب تكرار التجربة معهم. مثلاً في مصر لفتني عمل كاملة أبو ذكري، كامرأة ومخرجة لديها إحساس جميل جداً، وطريقة إدارتها للممثلات رائعة أيضاً. كُثر هم الذين أحب التعاون معهم ولكنني لا أذكر كل الأسماء حالياً.

– هل تطمحين للدخول إلى الدراما اللبنانية، أم برأيك ما زال ينقصها الكثير؟
ثمة تحسن ملحوظ في الدراما اللبنانية إذ قفزت قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، وباتت تطرح قضايا جديدة، ولم تعد تعني الجمهور اللبناني فقط إذ باتت تُعرض على أهم القنوات العربية. كما أن هناك عدداً كبيراً من المخرجين اللبنانيين المحترفين. ويهمني عندما أكون ضمن عمل ما أن أضيف شيئاً جديداً اليه كما أضيف الى مسيرتي الفنية.

– شاركت في تقديم برنامج المقالب «مشبه عليك» مع عمرو يوسف، حدثينا عن هذه التجربة.
البرنامج كان ترفيهياً أكثر منه تقديمياً، كان بمثابة فيلم قصير تجمعنا فيه مقدمة فكاهية، وثمة مواقف لطيفة… هو برنامج مقالب، تجربة مهضومة وبطبعي أحب الضحك وأؤيد هذه المواقف. في إحدى الحلقات وقعت أنا في الفخ بسبب طيبة قلبي فصدقت ولم يخطر في بالي أنني في مقلب، اذ اتفق كل فريق العمل مع الفنان منصور زايد. الفتاة التي استعانوا بها لم تكن معروفة، وفي ما يتعلق بالبرنامج نحن نتعاون باستمرار مع وجوه معروفة، واحتراماً لمشاعرها تظاهرت بأنني أعرفها، حاولت أن أُشعرها بأنها مشهورة، وتبين لاحقاً أنها ممثلة محترفة لأنها افتعلت مع فريق العمل مقلباً كنت ضحيته، ومنصور لديه قدرات تمثيلية لا يُستهان بها، «أكلت الضرب لأن قلبي طيب».

– لأن قلبك طيب! هل تعتبرين طيبة القلب عاملاً ايجابياً أم سلبياً لدى الفنان؟
صاحب القلب الطيب يعيش بسلام داخلي، لا أفكار خبيثة لديه ولا يبحث عن النواقص لدى الناس، مثل أولئك الذين يُحرّفون الأقوال ويفهمونها على مزاجهم. أنظر إلى الناس من منظار ايجابي إلى أن يثبت لي العكس، ولكن ثمة من يرى أن الناس جميعهم سيئون إلى أن يُثبتوا العكس. لست مجبرة على العيش بهذه الهواجس وأسمّم حياتي وحياة من يعيشون حولي، وأعتبر أن هذا الأسلوب في الحياة يؤذي صاحبه. ورغم أن صاحب القلب الطيب يعيش بسلام، لكن علينا أن نأخذ الحيطة والحذر لأننا لا نعيش في جنة بل في غابة وعلينا أن نضع حدوداً بيننا وبين الآخرين، ونبني جداراً وهمياً لكي نضمن خط العودة… أصغي إلى كل من يود أن يحدثني عن مشاكله ويخبرني عن حياته، وإذا استطعت المساعدة فكان بها، وإن لم أستطع، أقول بأنه ليس بمقدوري، ولا يهمني أن أنقل الكلام لأن ما يقوله الشخص لا يعنيني شخصياً.

– وهذا ما يجعلك تبعدين حياتك الشخصية عن متناول الجميع؟
يجب أن تكون حياتي الشخصية بعيدة، لأنني لا أحب أن يتدخل أحد بحياتي أو يتطفل عليها. حياتي الشخصية ملك لي وحدي ولي خصوصياتي، وكل إنسان لديه عالمه الخاص الذي لا يود أن يشاركه به الآخرون، ولكن ثمة من يحب ذلك.

– شاركت في برنامج ستار أكاديمي عام 2014 كضيفة، إلى أي مدى اختلف عليك المسرح بوجودك على خشبته كضيفة بعدما كنت مشاركة؟
لا شك في أن الموضوع اختلف جداً، اذ استقبلت كنجمة وليس كطالبة، وغنيت مع مشتركين جدد، الإحساس اختلف وثمة عاطفة تجاه هذا المسرح وهذا البرنامج.

– بعض المشاركين في برامج الهواة يرفضون التحدث عن مشاركتهم في هذه البرامج، ما هو تعليقك على موقفهم؟
لكل واحد أسبابه، أما بالنسبة إلي فهذه خطوة أسياسية مرت بحياتي ولا يمكنني تجاهلها، وثمة من نسي أنني شاركت في «ستار أكاديمي»، فأسأل، هل من المعيب المشاركة في هذا البرنامج؟ في تلك الأيام كان الناس يتهافتون على مشاهدته، اليوم الوضع تغير، وكثرت برامج الهواة التي لها رونقها الخاص، ولكن بعد فترة سينطفئ بريقها، عندما تحل مكانها برامج أخرى. لا أحب أن ألغي الواقع، والماضي موجود، وهذه خطوات مررنا بها. على العكس أنا سعيدة لأنني أرى نفسي وقد تطورت، كما فتح هذا البرنامج أمامي أبواب النجومية.

– متى ستعودين إلى الغناء؟
لا أعلم حالياً، لدي انشغالات أخرى، ففي كل سنة أقدم عملاً درامياً ولكنني أعتقد هذا العام أنه سيكون لدي عملان، إذ أُرسل إلي عدد من النصوص ولم أتخذ القرار النهائي في شأنها لأن الوقت مبكر حالياً، والأعمال الدرامية في هذا الوقت تكون قيد التحضير.

– تم الاتفاق معك على مسلسل «شطرنج» الذي تؤدي حالياً ميس حمدان الدور الرئيسي فيه، علماً أنه قيل إنك ستكونين ضمن فريق العمل. 
أرسل إلي النص آخر السنة الماضية، وكنت حينها أحضّر لمسلسل «العرّاب» فاطلعت قليلاً على النص ثم اعتذرت عن الدور، لأن التصوير في مصر وعدد حلقات المسلسل ستون حلقة، وكنت قد خرجت للتو من «الإخوة» الذي يُعد 116 حلقة، إذ يعادل نحو ثلاثة مسلسلات أو أربعة. دوري في «العرّاب» كان تأسيسياً للأجزاء اللاحقة وكان وجودي فيه لطيفاً، لذلك كنت أريد المزيد من الوقت على أن أبقى ضمن السياق الرمضاني بعد «الإخوة».

– هل هناك جزء ثانٍ من «العرّاب»؟
مبدئياً، ثمة بعض المعلومات عن جزءٍ ثانٍ، ولكن لا تأكيد حتى الآن.

– هل ستشاركين؟
بالتأكيد يجب أن أكمل الجزء الأول.

– هل تؤيدين تعدد أجزاء الأعمال الدرامية؟
إذا كان العمل ناجحاً وحيك بشكل صحيح، لِمَ لا؟

أناقة ومجوهرات

– إلى أي مدى تعني لك المجوهرات؟
أحب المجوهرات كثيراً، فأنا في النهاية امرأة. وأضعها وفقاً للمناسبة، ولا أُحبّذ وضع القطع المتعددة. تعجبني الأحجار الكريمة، أحب القطع الجميلة والتي أعطيها قيمة وتعطيني قيمة، ليست المجوهرات هي التي تجعلني جميلة.

– هل تفضلين نوعاً معيناً من الأحجار؟
أحب الألماس، السفير، الروبي، والأحجار المميزة. كما أن الموضوع لا يتعلق بحجم القطعة، ولن أصبح شخصاً مهماً إذا وضعت مجوهرات معينة أو ارتديت ملابس من ماركات عالمية، ولن أقول لأنني ارتديتها باتت ثمينة أو جميلة، لا، أنا أحب الموضة وأتابعها بمزاجي وليس ارضاءً للآخرين أو لكي أُظهر لهم ماذا لدي، لأنني إذا أردت أن ألبس لكي يرى الآخرون فسأبقى طيلة حياتي ألهث لإرضائهم. يهمني إرضاء نفسي.

– هل تتابعين كل صيحات الموضة؟
ثمة أثواب لا يمكن ارتداؤها أو لا تليق بي، أحب الـSport Chic، والقطع التي تناسب قوامي وتلك المريحة والبسيطة، كما لا أرتدي ملابس تربكني، ولدي «هوس» بالأحذية وحقائب اليد.

– ما هو لونك المفضل؟
لا لون مفضل لدي… الموضوع يتعلق بمزاجي.

حياتي الخاصّة

– أنت شخصية عامة، وجمهورك يحب أن يعرف عن حياتك الخاصة وخصوصاً زواجك بمحبة وليس بهدف التطفل، وكان أول من حمّل فيديو زفافك على مواقع التواصل الاجتماعي صديقتك وزميلتك النجمة اللبنانية سيرين عبدالنور.
هذا صحيح، أنا لم أمنع، كما فعل البعض، المدعوين من إدخال هواتفهم معهم ووضعها في سلة خارج الصالة، وكل الذين دعوتهم أحبهم ويحبونني، وأعلم أنهم يتمنون السعادة لي. لا أستطيع أن أوقف الناس عن تداول خبر زواجي، إلا أنني الوحيدة التي لم تتحدث بهذا الموضوع. وأحب أن أحتفظ بصوري و«فيديواتي» مع زوجي وأهلي في بيتي لأن هذا الموضوع يخصنا وحدنا، وقد تابعت كل ما حُمّل على مواقع التواصل الاجتماعي وقرأت التعليقات وشعرت بالسعادة لما قرأته، كما أن كثراً فوجئوا بخبر زواجي. تزوجت بالرجل الذي جمعتني به علاقة منذ فترة طويلة، وأخيراً قررنا أن نرتبط رسمياً.

– من فتاة حرّة إلى امرأة متزوجة، ما الذي تغيّر في شخصيتك؟
لم يتغير شيء، الحرية كلمة كبيرة جداً، لا تعني كلمة حرة أنني لست متزوجة بل نحن مرتبطون بمجتمع وبأهل وبتقاليد وبعمل، لست إنسانة متهورة وأعرف كيف أحسب خطواتي بشكل صحيح في عملي وفي حياتي الخاصة. نحن نعيش مرة واحدة، ولأننا تحت الأضواء، من غير المسموح أن نقع في الخطأ أو نؤسس لنقطة سوداء في حياتنا، لذلك أحاول أن تمر مسيرتي الفنية وحياتي الشخصية بسلام وأمان، ولكي أحافظ على مستقبل أطفالي عندما أنجبهم. أنا شخص محافظ جداً، أخاف على نفسي، أحترم أهلي وبلدي… الزواج خطوة ايجابية جداً، وصلت إلى مرحلة متقدمة في عملي، وأشكر ربي أن أهلي يتمتعون بصحة جيدة، لذلك من المفترض أن يكون لدي شريك في حياتي لأن الفن لن يدوم، ولكي نكبر معاً ونؤسس لمستقبلنا. الحياة لا تقتصر على الأضواء لأنه سيأتي يوم تنطفئ فيه، وأنا مقتنعة بفكرة «لو دامت لغيرنا لما وصلت إلينا». سأسعى حالياً إلى تقديم أفضل ما لدي، ولكن الحياة الحقيقية هي أن نؤسس لكبرنا، لذلك فالأمر لا يتعلق بالحرية، وكل ما أقوم به بمحض إرادتي وبقناعتي مئة في المئة.. مررت بفترة سُئلت فيها كثيراً عن عدم زواجي بعد، ولو أردت حينها أن أرتبط لارتبطت، انتظرت حتى يحين الوقت المناسب للزواج.

– ما الذي أقنعك بزوجك الحالي ليكون شريك حياتك؟
لأنه الشخص المناسب.

– إذا طلب منك زوجك ترك الفن (التمثيل والغناء)، هل ستلبين طلبه؟
حالياً، لا نية لدينا بذلك، ولكن حين يأتي يوم أرى فيه أنه حان الوقت لإسدال الستارة فسأسدلها بيدي ولن أترك أحداً ينزلها بدلاً مني.

Please follow and like us: